لما كانت الإحصائيات القضائية تشير إلى أن الدعاوى التي لا تزيد قيمتها عن ألفين دينار تشكل ما نسبته (75٪) من مجمل الدعاوى التي تنظرها المحاكم الجزئية على متوسط التقدير خلال الخمس سنوات الأخيرة، ولهذا ظهرت الحاجة إلى تيسير إجراءات التقاضي طالما روعيت فيها الضمانات الأساسية اللازمة.

وإذ مر تنظيم أمر الأداء في قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (38) لسنة 1980 بمرحلتين، ففي البدء كان طريقا اختيارياً للدائن في سلوك المطالبة القضائية وفق إجراءات مختصرة، ثم رؤي من باب الاقتصاد في الإجراءات جعله طريقاً وجوبياً بموجب التعديل الذي أجري على قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الذكر بموجب المرسوم بالقانون رقم (44) لسنة 1989، وما ترتب على ذلك من آثار أخصها بطلان مخالفة ذلك بحجة تعلق تنظيم إجراءات التقاضي المتصلة بالنظام العام، بيد أن الواقع العملي أثبت أن في هذا التنظيم من المشقة والتعقيد ما يقتضي إعادة النظر فيه.

ولكل ما تقدم، وإذ صدر بتاريخ 10/5/2024 الأمر الأميري، ونصت المادة (4) منه على أن تصدر القوانين بمراسيم بقوانين، أعد مشروع المرسوم بقانون الماثل، وتضمنت المادة الأولى منه النص على تعديل النصاب الانتهائي للمحكمة الجزئية ورفعه من ألف دينار إلى ألفين دينار من خلال استبدال عبارة (ألفين دينار) بعبارة (ألف دينار) الواردة في نهاية المادة (29) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه.

كما نصت المادة الأولى من المشروع على استبدال نصوص المواد (166)، (167 فقرة أولى وثانية وثالثة)، (169)، و(170) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، وبموجب التعديل الذي تم على نص المادة (166) من قانون المرافعات أصبح طريق أمر الأداء جوازياً، كما جاز إجراؤه عبر الطريق الإلكتروني وفقاً للضوابط التي يصدر بها قرار من وزير العدل، وبات يقتصر أمر الأداء على الديون النقدية حتى لو طلب معها فوائدها القانونية، حتى لا يضب النزاع، باعتبار ما استقر عليه القضاء من أن المطالبة بدين الفوائد التأخيرية لا تجري بطريق أمر الأداء، مع استبعاد المطالبة بالمنقولات معينة المقدار، بسبب ندرة المطالبة بها في الواقع العملي، فضلاً عن تفاوت التقدير فيما يعد منها معيناً بذاته تعيينا نافياً للجهالة من عدمه، وبحسب التعديل الذي تم على الفقرة الثانية من هذه المادة أصبح طريق أمر الأداء وجوبياً فقط في الأوراق التجارية، وعليه أصبح يحق المطالبة بالرسوم ومقابل الخدمات العامة، بدعوى مبتدأة.

ونظراً لتبني الطرق الحديثة في إعلان الأوراق القضائية - بموجب التعديل الذي تم على قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه بالقانون رقم 9 لسنة 2020 - فقد تم استبدال الفقرة الأولى من المادة (167) من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الذكر ونصت على جواز تكليف الدائن للمدين بأي وسيلة اتصال إلكترونية حديثة قابلة للحفظ والاستخراج يصدر بها قرار من وزير العدل (كتطبيق سهل) مثلاً، أو عبر الطريق التقليدي بالبريد المسجل، مع مراعاة الحاجة إلى زيادة مدة التكليف بالوفاء من خمس أيام إلى عشرة أيام، نظراً لتغير الظروف وزيادة الأعمال والأعباء عما كانت عليه وقت النص على المدة الأصلية.

كما أضيف إلى نص الفقرة الثانية من المادة (167) المشار إليها حالة (قفل الحساب) للتثبت من تطبيق حكم المادة (400) من قانون التجارة الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980 التي يحل الدين بموجبها عند قفل الحساب، وذلك بالنسبة للمطالبات التي قد تقيمها بعض المؤسسات المصرفية وشركات الخدمات قبل الأوان.

وتضمن التعديل الذي تم على نص الفقرة الثالثة من ذات المادة إلغاء الحكم المتعلق بالمنقولات من أجل الاتساق مع التعديل الذي تم على زيادة (166 فقرة 1) سالفة الذكر.

وعدلت المادة (169) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه بإضافة صورة الإعلان الإلكتروني عن طريق البريد الإلكتروني أو بأي وسيلة اتصال إلكترونية حديثة قابلة للحفظ والاستخراج يصدر بها قرار من وزير العدل، وذلك حسماً للخلاف وتأكيداً لما استقر عليه القضاء في العديد من أحكامه باعتبار أن الإعلان بهذه الطريقة المستحدثة يأخذ حكم الإعلان الشخصي للمراد إبلاغه.

وأخيراً نصت المادة الأولى من المشروع الماثل على استبدال المادة (170) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، مع الإبقاء على الفقرة الأولى منها واستبدال فقرتها الثانية وأضافت ثلاث فقرات جديدة لها.

بحيث أكد نص الفقرة الثانية من المادة (170) على واجب التصدي لأصل النزاع، تبسيطاً للإجراءات، مع استثناء عيب مخالفة الاختصاص باعتباره يخرج التظلم من الاختصاص النوعي لمحكمة التظلم جزئية كانت أم كلية، وأجاز نص الفقرة الثالثة منها للمحكمة أن تحكم بناء على طلب المتظلم باعتبار التظلم كأن لم يكن مع تحديد جلسة أخرى لنظر الموضوع، فيما لو كان للمتظلم مصلحة قائمة في ذلك، في سبيل وقف إجراءات التنفيذ الجبري المتخذة ضده في المواد التجارية، أو تحضير أدلته أو إعداد دفاعه.

ونصت الفقرة الرابعة من هذه المادة على عدم جواز استئناف أمر الأداء، بينما أجازت فقرتها الأخيرة الاستئناف على الحكم الصادر في التظلم، وذلك لتفادي المشكلات العملية التي قد تظهر عند استئناف أمر الأداء مباشرة، مع ضرورة مراعاة القواعد المقررة لمبدأ التقاضي على درجتين.

وألزمت المادة الثانية من المشروع الماثل رئيس مجلس الوزراء، والوزراء كل فيما يخصه تنفيذ هذا القانون، وحددت تاريخ العمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.