للمرسوم بقانون رقم لسنة 2026 بإصدار قانون تنظيم القضاء
يُعتبر القضاء رمزاً لسيادة الدولة وملاذاً للمظلومين ومصدّاً للفوضى، واستقلاله ركيزةٌ أساسیة للعدالة، فهو حامل أمانة العدل منذ فجر التاريخ، قديمٌ قدم الجماعة البشرية التي استشعرت دوماً بحاجتها إلى الأمن والطمأنينة وإلى حسم ما يثور من نزاعات بين الأفراد، وبالقضاء يستقر نظام الحكم ویستتب الأمن وتزدهر الدولة، وإذا كان الشرط الحتمي لتأمين هذا الدور هو أن يكون للقضاء قانونه الخاص الذي ينظم شئونه، فإنه لا غنى عن التذكیر أنّ قانون تنظیم القضاء الأول الصادر بمقتضى المرسوم الأميري رقم (19) لسنة 1959 قد أعيد النظر فيه بالكامل بعد مرور نحو ثلاثين سنة ثم ألغي بموجب المرسوم بالقانون رقم (23) لسنة 1990 بإصدار قانون تنظيم القضاء، والذي أعاد تنظيم القضاء بما يتلاءم مع الظروف التي كانت سائدة وقتذاك، غير أنّ ذلك القانون لم تنقطع عنه التعديلات التشريعية حرصاً على ألا تجْمد قواعده فكان مُتطلباً إعادة النظر فيه بالكامل حتى ينهض القضاء بدوره الأمثل والأكمل.
ومع موجة الإصلاح الشامل في البلاد التي انطلقت من الخطاب السامي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه في يوم 2024/5/10 وما تضمنته كلماته الوضاءة من أنّ مرفق العدالة هو ملاذُ الناسِ لصون حقوقهم وحرياتهم ليبقى مشْعلاً للنور وحامياً للحقوق وراعياً للحريات، وبأنّ (القضاء) هو أحد دعائم الدولة وأنّ الظواهر السلبية لن تبقى وسوف يُعاد النظر فيها وفقاً لخطواتٍ مدروسة مُتأنيةٍ يتولاها رجالٌ ثِقات من أهلِ الكويت، وبأنّ القضاء قادرٌ على تطهير نفسه على يَد رجاله المخلصين، ولما كانت تلك التوجيهات السامية قد حملت راية الإصلاح في المنظومة القضائية، فكان لا بد أن تُلقي بظلالها على قانون تنظيم القضاء الصادر بالمرسوم بالقانون رقم (23) لسنة 1990، فكان لتحقيق هذه الغايات الفضلى ظهور الحاجة إلى قانون جديد يُعيد ترتيب البيت القضائي ويقوي مواقع الضعف فيه، وبملامح أكثر تطوراً تواكب المستجدات التي طرأت على النظم القضائية المقارنة.
وإذ صدر الأمر الأميري بتاريخ 2024/5/10، ونصت المادة (4) منه على أن تصدر القوانين بمراسيم بقوانين، لذا أعد مرسوم بقانون الماثل وتضمن إحدى عشرة مادة، نصت الأولى منها على أن يعمل بأحكام القانون المرافق في تنظيم القضاء.
ونصت المادة الثانية من المرسوم بقانون على أنه اعتباراً من تاريخ العمل بأحكامه، يُنقل إلى درجة مستشار أول من هم في درجة وكلاء محكمتي التمييز والاستئناف لحين انتهاء خدمتهم، بذات الصلاحيات والاختصاصات المقررة لوكلاء المحكمتين في القوانين والمراسيم المعمول بها، وأن ينقل إلى درجة نائب عام مساعد من في درجة محام عام أول، بذات الصلاحيات والاختصاصات المقررة للمحامي العام الأول أينما وردت في القوانين الأخرى، وأجازت أن يحل محله في مجالس وهيئات التأديب واللجان التي يدخل في تشكيلها.
وجاءت المادة الثالثة لتنظيم الأوضاع القائمة عند بدء العمل بهذا المرسوم بقانون في ضوء ما استحدثه من إعادة تنظيم لشروط شغل عدد من المناصب المنصوص عليها فيه ومدد التعيين فيها وما رتبه ذلك من أحكام مغايرة لما كان معمولاً به، وإذ كان إعمال هذه الأحكام يترتب عليه لزوماً انتهاء ولاية بعض القائمين بهذه المناصب، وكان بعضها الآخر شاغراً، فقد اقتضت المصلحة العامة توحيد الأوضاع وإجراء التعيين فيها جميعاً وفق التنظيم الجديد، وقد روعي في ذلك انتظام انعقاد المجلس الأعلى للقضاء وسير جلساته، وتفادي ما قد يطرأ على أعماله من تعطيل بسبب شغور بعض هذه المناصب أو انتهاء تولي القائمين بها.
ولا ريب أن إعادة تنظيم شغل المناصب الإدارية في القضاء وتحديد شروط شغلها ومدده لا يُعد عزلاً من الوظيفة القضائية ولا تنحيةً عنها ولا انتقاصاً من المركز القضائي لشاغلها، إذ إن شغل هذه المناصب تكليف بعمل تقتضيه حاجة المرفق وليس استحقاقاً شخصياً أو حقاً دائماً في البقاء فيها. فإذا انتهت ولاية القاضي لأحدها عاد إلى مباشرة وظيفته القضائية وفقاً لدرجته وترتيب أقدميته، باعتبار أن ولاية القضاء والفصل في الخصومات هي الأصل في عمل القاضي، أما المنصب الإداري فعارض في مسيرته الوظيفية.
وحرصاً على استمرار العمل خلال الفترة اللازمة لاستكمال إجراءات التعيين وفق التنظيم الجديد نصت المادة على استمرار شاغلي هذه المناصب المعينين قبل تاريخ العمل بهذا المرسوم بقانون في مباشرة أعمالهم إلى حين صدور مراسيم التعيين. كما أبقت على أن يكون التعيين بمرسوم بناءً على ترشيح وزير العدل وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء، على نحو ما انتهجه قانون تنظيم القضاء القائم من اشتراط أخذ رأي المجلس في هذا الشأن.
وحددت المادة الرابعة من مرسوم بقانون الإصدار المرتب المقرر لرئيس محكمة التمييز بذات المرتب المقرر للوزير وأنه يتقاضى سائر البدلات والمزايا المالية وغيرها المقررة لهذه الدرجة، ما لم يقرر القانون لرئيس محكمة التمييز حقوقاً ومزايا أكثر بسبب وظيفته، فعندئذ يتقاضى الأعلى، كما قررت هذه المادة أن نائب رئيس محكمة التمييز يتقاضى المرتب والبدلات المقررة لرئيس محكمة الاستئناف، ويتقاضى مستشارو محكمة التمييز المرتب والبدلات المقررة لمستشاري محكمة الاستئناف.
وامتثالاً للأمر السامي الذي جاء في كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه خلال زيارة سموه إلى المجلس الأعلى للقضاء
يوم 2025/3/16 بسرعة تكويت القضاء والوظائف المساندة، نصت المادة الخامسة من مرسوم بقانون الماثل على أن يعمل وزير العدل بالتعاون مع المجلس الأعلى للقضاء تدريجياً على إصدار القرارات اللازمة لتكويت القضاء، والنيابة العامة خلال مدة أقصاها خمس سنوات من تاريخ العمل بأحكام هذا المرسوم بقانون، على أن يستمر في العمل القضاة وأعضاء النيابة العامة من غير الكويتيين المتعاقد معهم - على سبيل الإعارة أو بصفة شخصية - في أعمالهم حتى نهاية مدة الإعارة أو الحد الأقصى لمرات تجديدها، بحيث لا تتجاوز في جميع الأحوال مدة الخمس سنوات المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة.
واستثنت مادته السادسة القضاة وأعضاء النيابة العامة الكويتيين المعينين قبل العمل بأحكامه، وقررت بقاءهم في وظائفهم إلى حين انتهاء مدة خدمتهم، مع جواز نقلهم من وإلى القضاء والنيابة العامة، وذلك استثناء من الشرطين الجديدين اللذين تضمنهما القانون المرافق فيمن يتولى القضاء والعمل بالنيابة العامة من أن يكون كويتياً بصفة أصلية، وأن يكون حاصلاً على إجازة الحقوق، أو ما يعادلهما من الشهادات المعتمدة لدى وزارة التعليم العالي، كما شمل هذا الاستثناء الكويتيين الذين تقدموا أو عُيّنوا في وظيفة "باحث مبتدئ قانوني" المؤهلة لشغل وظيفة وكيل نيابة، وذلك قبل العمل بأحكام هذا المرسوم بقانون
ونصت المادة السابعة من مرسوم بقانون الإصدار على أن يستمر المكتب الفني لمحكمة التمييز، والمكتب الفني للنائب العام، ونيابة التمييز، وإدارتي التفتيش القضائي على أعمال القضاة وأعضاء النيابة العامة، ومعهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية، المنشأة قبل العمل بأحكامه، في ممارسة اختصاصاتها، وذلك إلى حين إعادة تنظيمها بما يتفق وأحكام القانون المرافق.
كما استثنت المادة الثامنة من سريان أحكام المادة (22) من القانون المرافق، المستشارين أو من في درجتهم من أعضاء النيابة العامة ممن كانوا يشغلون هذه الدرجة قبل العمل بأحكامه فلا ينطبق عليهم شرط الحصول على تقرير كفاية بدرجة فوق المتوسط إلى الدرجة التالية.
وتكمن العلة من هذا الاستثناء في أنه يعزز الاكتفاء العددي لأعضاء محكمتي الاستئناف والتمييز، إذ أصبحت ترقية المستشارين أو من في درجتهم من أعضاء النيابة العامة أكثر يسراً بعد استثنائهم من شرط الترقية إلى الدرجة التالية ويسهم في تكويت أعضاء المحكمتين.
ورُوعي في المادة التاسعة من مرسوم قانون الإصدار الحفاظ على استقرار الأوضاع القانونية للطلبات المقدمة من القضاة وأعضاء النيابة العامة إلى الدائرة المخصصة لهم في محكمة التمييز قبل العمل بأحكام القانون المرافق، وذلك من خلال النص على استمرار هذه الدائرة في نظر تلك الطلبات والفصل فيها ضماناً لحسن سير العدالة واقتصاداً في الإجراءات وتفادياً لاتخاذ صدور القانون الجديد سبباً لتعطيل الفصل في الطلبات المعروضة عليها.
وألغت المادة العاشرة المرسوم بالقانون رقم (23) لسنة 1990 المشار إليه، كما ألغت كل نص يخالف أحكام مرسوم بقانون الماثل.
وألزمت مادته الحادية عشرة رئيس مجلس الوزراء والوزراء كل فيما يخصه بتنفيذ أحكامه، وحددت تاريخ العمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وإذ جاء المرسوم بقانون الماثل ليلغي قانون تنظيم القضاء الصادر بالمرسوم بالقانون رقم (23) لسنة 1990 المشار إليه، إلا أن قانون تنظيم القضاء لمرسوم بقانون المعروض تبنى بعض القواعد والأحكام التليدة التي كانت بالقانون الملغي، وضمنها دفتي نصوصه حفاظاً على رسوخها منذ أن تم العمل بها لسنوات، وباعتبارها ركائز راسخة للقضاء الكويتي، فكان القانون المرافق رامياً إلى تحقيق هذه الغايات دونما مساس بهذه الركائز، مقيماً في ذلك توازناً بينهما.
وجاءت أحكام القانون المرافق في (75) مادة مُقسمة على ستة أبواب، حمل الباب الأول منها عنوان (المحاكم) فتناول ولايتها وترتيبها وتنظيمها وجمعياتها العامة ولجانها الوقتية، وجلسات المحاكم وصدور الأحكام القضائية في المواد من (1) وحتى (16)، مرتكزاً في ذلك على ذات الدعائم التي كانت في قانون تنظيم القضاء السابق، غير أنه أجاز ندب مستشاري محكمة الاستئناف للعمل في محكمة التمييز طبقاً للقواعد والضوابط التي يصدر بها قرار من المجلس الأعلى للقضاء، وهو ما يُحقّق لمحكمة التمييز اكتفاءها العددي من القضاة وحلاً ناجعاً لمشكلة تراكم الطعون التي أرهقت الخصوم بانتظارهم الفصل في طعونهم لسنوات عديدة، وليس ببعيد عن هذه المشكلة، فقد رُؤي تبني مُعالجة جديدة - تختلف عن تلك التي كانت في السابق - لمسألة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة لمحكمة التمييز أو تعارض حكمين من أحكامها يتضمنان مبدأين متعارضين، إذْ رُؤي النص في الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (4) على أنه إذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة منها أو من الدوائر الأخرى أحالت الطعن إلى هيئة توحيد المبادئ التي تُشكل من أحد عشر عضواً من رؤساء دوائر المحكمة يختارهم رئيس محكمة التمييز وتكون برئاسته أو من ينوب عنه، وتقرر بأغلبية الآراء المبدأ الواجب الاتباع، وتُعيد الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه، على أن يصدر رئيس المحكمة قواعد بنظام عمل الهيئة وإجراءاتها، وقررت أنه إذا صدر حكمان يتضمنان مبدأين متعارضين، يدعو رئيس المحكمة، بناءً على عرض المكتب الفني، هيئة توحيد المبادئ، في غير خصومة، لإقرار المبدأ القانوني الواجب الاتباع في الطعون التالية.
وقد رُؤي في القانون المرافق رفع جزء كبير من العبء عن كاهل رئيس
المحكمة الكلية في إدارته لها بما كشف عنه الواقع كثرة القضايا التي ترفع أمام محكمة الدرجة الأولى "الجزئية و الكلية"، وما يتمخض عنها من أمور فنية وإدارية متفرعة منها، فكان لابد من إتاحة أن يكون له نواباً إذا اقتضت الحاجة لذلك، فجرى النص في المادة (8) من القانون المرافق على أن تؤلف المحكمة الكلية من رئيس ونائب أو أكثر للرئيس ممن هم بدرجة مستشار أول، وعدد كاف من وكلاء المحكمة والقضاة، مع جواز أن يُعهد برئاسة بعض الدوائر الثلاثية إلى مستشارين أول ومستشارين لمدة سنتين قابلة للتجديد بناء على طلب رئيس المحكمة الكلية بما يكفل تزويد المحكمة الكلية بخبرات قضائية من المحاكم الأعلى.
ومراعاة لاعتبارات المصلحة العامة، وما تستدعيه المتغيرات على مختلف المجالات من ظهور منازعات أو قضايا جزائية تتطلب تخصص قضاة أو دوائر بعينها لنظرها على وجه السرعة نظراً لطبيعتها الخاصة، أجازت المادة (9) من القانون المرافق في فقرتها الأخيرة لوزير العدل إنشاء دوائر جزائية لنظر نوع معين من القضايا، بناء على طلب رئيس المحكمة الكلية، بموجب قرار يصدره الوزير يبين فيه مقر كل دائرة وحدود اختصاصها المكاني.
ونظراً للتطور التكنولوجي والتقني المضطرد، كان لابد من استغلاله لخدمة العدالة، توفيراً للوقت والجهد وتحقيقاً لمفهوم (العدالة الناجزة)، ومسايرةً لنهج المحاكم في الدول المجاورة التي كان لها السبق في عقد جلساتها بالوسائل الإلكترونية، لذلك رُؤي النص في المادة (14) من القانون المرافق على جواز عقد جلسات المحاكم وسماع الشهود وغير ذلك من إجراءات قضائية عبر الوسائل الإلكترونية من غير إخلالٍ بضمانات المحاكمة وفقاً للضوابط التي يصدر بها قرار من وزير العدل بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء، مع اعتبار العلانية متحققة إذا تمت بالطريق الإلكتروني، ويكون النطق بالحكم في جلسة علنية، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وجاء الباب الثاني من القانون المرافق بعنوان (المجلس الأعلى للقضاء) فتناول تشكيله واختصاصاته واجتماعاته في المواد (17)، (18)، (19) وعلى نحوٍ متميز إذ بات يتشكل المجلس من رئيس وستة أعضاء، ولا يكون انعقاده صحيحاً إلا بحضور خمسة من أعضائه على الأقل، وتكون جميع مداولاته سرية، وتصدر القرارات بأغلبية الأصوات، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس. وإذ استدعت مسألة بعينها العرض على المجلس الأعلى للقضاء وكانت لا تحتمل التأخير، أو تقتضيها ظروف طارئة، فقد أجازت الفقرة الثانية من المادة (19) من القانون المرافق - استثناءً من الإجراءات المحددة لدعوة المجلس للانعقاد من قبل رئيسه (أو من نائب رئيس محكمة التمييز في حال غياب الرئيس أو خلو منصبه)، واستثناءً من اشتراط نصاب الانعقاد الصحيح بحضور خمسة من أعضائه على الأقل، انعقاد المجلس لمناقشة مسألة محددة بناءً على طلب أربعة من أعضائه على الأقل، ويكون انعقاده صحيحاً بحضور أربعة أعضاء.
ورُوعي في الفقرة الثالثة من المادة (19) وضع معالجة تشريعية لحالة تعذر انعقاد المجلس الأعلى للقضاء بسبب خلو محل عضو أو أكثر من أعضائه، وهي حالة قد تؤدي إلى تعطل أعمال المجلس وتوقفه عن أداء اختصاصاته، بالنظر إلى اشتراط حد أدنى لانعقاده لا يتحقق مع استمرار الشغور، ولتفادي هذا التعطل، أجاز النص صدور مرسوم بتعيين من يحل في المحل الشاغر بناءً على عرض وزير العدل، وذلك على وجه يقتصر على استكمال النصاب القانوني اللازم لانعقاد المجلس.
وحمل الباب الثالث من القانون المرافق عنوان (القضاة)، وقسم إلى سبعة فصول، تناول الفصل الأول منها تعيينهم وترقيتهم وأقدميتهم في المواد من (20)، (21)، (22)، (23).
ولما كان القضاء ولاية عامة وسلطة من سلطات الدولة، فقد اشترط نص المادة (20) من القانون المرافق فيمن يتولى القضاء أن يكون كويتياً بصفة أصلية أسوة بما تطلبه الدستور فيمن ينتخب لعضوية مجلس الأمة ومن يلي الوزارة، كما نحى القانون جانب التشدد المبرر في شغل تلك الوظيفة بأن أضاف عبارة "ولو كان قد رد إليه اعتباره" إلى البند (3) من تلك المادة، كما أضحى التعيين في تلك الوظيفة مقصوراً على الحاصلين على إجازة الحقوق وما يعادله من الشهادات المعتمدة لدى وزارة التعليم العالي، وهو ما يعني استبعاد إجازة (الشريعة) من التعيين.
وقد حمل نص المادة (21) من القانون المرافق تنظيماً محكماً لشروط التعيين في الوظائف القضائية العليا، فنصّ على أن يكون شغل وظيفة رئيس محكمة التمييز من بين القضاة الذين لا تقل درجتهم عن مستشار أول، أو من في درجته من أعضاء النيابة العامة بشرط أن يكون سبق له العمل في القضاء بهذه الدرجة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، باعتبارها أعلى وظيفة في سلّم القضاء، وتُسند إليها رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، مما يستوجب توافر خبرة قضائية نوعية وممتدة في هذه الدرجة تحديداً، كما تضمّنت المادة ذات الحكم بشأن التعيين في وظائف نائب رئيس محكمة التمييز، ورئيس محكمة الاستئناف ونائبه ورئيس المحكمة الكلية، حيث اشترطت أن يكون شاغلوها من بين القضاة الذين لا تقل درجتهم عن مستشار أول أو من في درجتهم من أعضاء النيابة العامة، بشرط أن يكونوا قد سبق لهم العمل في القضاء لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
ولما كان ترسيخ مبدأ التداول المنظّم للمناصب العليا في القضاء يقتضي تقييد المدد اللازمة لشغلها بصورة تفضي إلى تكافؤ الفرص بين أعضاء السلطة القضائية، فقد نصّت هذه المادة على أن يكون
التعيين في الوظائف القضائية المذكورة لمدة أربع سنوات، قابلة للتجديد لمرة واحدة، أو للمدة المتبقية حتى بلوغ السن المقرّرة لانتهاء الخدمة، أيّهما أقرب، ويعود من تنتهي مدة تعيينه إلى العمل القضائي وفق ترتيب أقدميته السابق على التعيين في أياً من هذه الوظائف، دون أن يُعدّ ذلك عزلاً أو تنحية، ذلك أن الحقيقة القضائية التي تعاقبتها الأجيال تعتبر أن أعزّ الأماكن على القاضي هو عمله من على منصة القضاء، فضلاً عن أن عدم التجديد للقاضي في غير ذلك من الأعمال ليس عزلاً ولا تنحية، ما دام مستمراً في ممارسة ولايته في نظر الدعاوى، وإصدار الأحكام، وإقامة العدل بين الناس.
ومن أجل تحقيق هذه الغاية، قضى نص المادة بتوحيد السقف الزمني لتولي الوظائف القضائية العليا، كما اعتبر مدة شغل أياً من هذه الوظائف بطريق التعيين أو الندب متصلة ومحتسبة من أول شغل لها ولو أعقبه تعيين أو ندب إلى وظيفة منها، ولأجل تحقيق انتظام حركة التدوير في إطار زمني منضبط، والتداول الفعلي لهذه الوظائف، ومنح فرصة للكفاءات الأخرى المؤهلة، نصت ذات المادة على أنه لا يجوز لمن شغل إحدى هذه الوظائف أن يشغل إحداها أو الوظائف المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (62) إلا بعد مضي أربع سنوات من تاريخ انتهاء آخر شغل لأي وظيفة منها، واستثناءً من ذلك يجوز لمن يشغل أي من هذه الوظائف ولم يستكمل مدة الحد الأقصى للبقاء فيها أن يشغل إحداها بدلاً عن وظيفته السابقة مستكملاً بذلك المدة الباقية من مدة شغله الأول أو تجديده.
وفي السياق ذاته، أفرد القانون المرافق حكماً خاصاً بوظيفة نائب رئيس المحكمة الكلية، باعتبارها لا تدخل في تشكيل عضوية المجلس الأعلى للقضاء، فجعل التعيين فيها من بين القضاة الذين لا تقل درجتهم عن مستشار أول، أو من في درجته من أعضاء النيابة العامة، بشرط أن يكون قد سبق له العمل في القضاء لمدة لا تقل عن خمس سنوات، بمرسوم يصدر بناءً على عرض من وزير العدل، وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء، لمدة أربع سنوات غير قابلة للتجديد، أو للمدة المتبقية حتى بلوغ السن المقررة لانتهاء الخدمة، أيهما أقرب، ولمن تنتهي مدة تعيينه العودة إلى العمل بالقضاء، وفق ترتيب أقدميته قبل تعيينه في الوظيفة.
ولم يغبْ عن القانون المرافق النظر في شروط ترقية القضاة ومن في حُكمهم من أعضاء النيابة العامة فنص في المادة (22) منه على أنهم يُرقون على أساس الأقدمية والأهلية والحصول على درجة "فوق المتوسط" في تقارير الكفاية على أعمالهم، وبأن لا تكون الترقية إلا إلى الدرجة التالية مباشرة، ويشترط للمستشارين ومن في درجتهم من أعضاء النيابة العامة الحصول على تقرير كفاية واحد، وفيما عدا ذلك يشترط حصول المرشح على (تقريري كفاية) متتاليين، وبينت هذه المادة أحوال تخطي القاضي أو عضو النيابة العامة في الترقية، وحددت المادة (23) أقدمية القضاة وأعضاء النيابة العامة بحسب تاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم في وظائفهم، ما لم يحدد المرسوم تاريخاً آخر بناء على موافقة المجلس الأعلى للقضاء، فإذا عُين اثنان أو أكثر بمرسوم واحد كانت الأقدمية بحسب ترتيبهم فيه.
وتناول الفصل الثاني عدم قابلية القضاة وأعضاء النيابة العامة للعزل
- تجسيداً لنص المادة (163) من الدستور والتي نصت على أن يكفل القانون استقلال القضاء ويبين أحوال عدم قابليتهم للعزل، لذلك رُؤي النص في المادة (24) على أنّ القضاة وأعضاء النيابة العامة عدا من هم في درجة وكيل نيابة (ج) غير قابلين للعزل إلا وفقاً لإجراءات المحاكمة التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون، ولا يجوز إنهاء عقود المتعاقدين من القضاة وأعضاء النيابة العامة إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء، ولا ينقل من هم بدرجة مستشار أول ومستشار من أعضاء محكمتي التمييز والاستئناف إلى النيابة العامة إلا برضائهم، وإذا كان القانون قد استثنى وكلاء النيابة (ج) من عدم قابليتهم للعزل بغير الطريق التأديبي فمرجع ذلك هو حداثة تعيينهم التي تبرر وضعهم تحت الاختبار قبل أن تنسحب عليهم تلك التأثيرات وضمهم المزرعة بالمواد (25)، (26)، ( فيما تناول الفصل الثالث واجبات القضاة بالمواد (25)، (26)، ( 27)، (28)، (29)، (30)، فنص على أدائهم اليمين قبل مباشرة وظائفهم بصيغة القسم الواردة في المادة (25)، ولم يكتف القانون في بيان المحظورات التي يجب أن يتجنبها القاضي أو عضو النيابة العامة، وإنما رُؤي النص صراحة في المادة (26) على التزامهم ب (مدونة السلوك القضائي)، كما ولأنّ لديهم من الخبرات الكفيلة بأن يُستعان بهم، لذلك أُجيز ندبهم للقيام بأعمال قضائية أو قانونية غير عملهم الأصلي أو بالإضافة إليه، وذلك بقرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء.
وجاء الفصل الرابع بعنوان "التفتيش القضائي" بما يشفّ عن استمرار القانون المرافق في تبني فكرة وجود إدارة للتفتيش القضائي - كما كان عليه الوضع في ظل القانون السابق- وقد تناولت المواد (31)، (32)، (33)، (34) إدارة التفتيش القضائي واختصاصاتها وذلك للقيام بالتفتيش على أعمال مستشاري محكمة الاستئناف ووكلاء المحكمة الكلية وقضاتها، والنص على إدارة التفتيش القضائي على أعمال المحامين العامين ورؤساء النيابة العامة ووكلائهم القيام بدورها المعهود إليها، ومع بيان الوظائف التي تتألف منها هاتان الإدارتان، ولا شك أنّ وجود هذا التفتيش من شأنه أن يكشف عن مواطن الخلل في عملهم، كما تبنى القانون نهجاً جديداً - خلاف ما كان عليه القانون السابق- وهو إجراء التفتيش لمرة واحدة على مستشاري محكمة الاستئناف ومن في درجتهم من أعضاء النيابة العامة، ويحق لمن حصل منهم على تقدير كفاية بدرجة "متوسط" إعادة التفتيش عليه لمرة
ثانية، وذلك بطلب يقدم للمجلس الأعلى للقضاء، كما تناول القانون النتائج التي يمكن أن تترتب على حصول المعني بالتفتيش على تقريرين متوالبين بدرجة متوسط، ونص على أن تُعتبر استقالة رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء مقبولة من وقت تقدميها لوزير العدل، واستقالة القاضي أو عضو النيابة العامة مقبولة من وقت تقديمها لرئيس المحكمة التي يتبعها القاضي أو إلى النائب العام بالنسبة لأعضاء النيابة العامة، ولا يترتب عليها خفض المعاش أو المكافأة.
وجاء الفصل الخامس لينظم الإجازات في المادة (35)، وحرصاً على تشجيع القضاة وأعضاء النيابة العامة في استكمال تحصيلهم العلمي، فقد جاء القانون مراعيًا لهذا الجانب، فأجاز للمجلس الأعلى للقضاء منح القاضي وعضو النيابة العامة إذناً باستكمال دراساته العليا أو بإجازة دراسية أو بإيفاده في بعثة، مع جواز الاحتفاظ بمرتبه الشامل طوال تلك المدة، على أن يصدر قرار من المجلس الأعلى للقضاء بالضوابط المنظمة لذلك وما يدخل في عناصر المرتب الشامل.
وجاء الفصل السادس خاصاً بموضوع التأديب، استهلت المادة (36) منه بتقرير المبدأ العام وهو إشراف وزير العدل على القضاء وذلك دون الاخلال بالضمانات الدستورية المقررة لاستقلال السلطة القضائية، وبإشراف كل رئيس محكمة وجمعيتها العمومية على القضاة التابعين لها، وفيما تناولت نصوصه من (37) وحتى (50) تنظيماً خاصاً لتأديب القضاة وأعضاء النيابة العامة، وتنبيه القضاة على ما يقع منهم مخالفاً لواجباتهم، والإجراءات التي تتخذ معهم في غير حالات الجرم المشهود، واختصاص المجلس الأعلى للقضاء بالنظر في حبس القاضي وعضو النيابة العامة احتياطياً وآثار ذلك، وتأديب القضاة بجميع درجاتهم أمام مجلس التأديب، وحالات إقامة الدعوى التأديبية من رئيس التفتيش القضائي وإجراءاتها، وجلسات مجلس التأديب، وأنّ العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها هي اللوم والعزل. كما نصت المادة (42) من القانون المرافق على كيفية إقامة الدعوى التأديبية على القضاة والحالات التي تستدعي ذلك، ومنها: فقد القاضي للثقة والاعتبار، أو للصلاحية اللازمة لأداء عمله حال إتيانه أي سلوك يمس هذه الصلاحية، كالانحراف المهني أو الوظيفي، أو تكرار الشكاوى غير الكيدية بحقه، أو مخالفته لمدونة السلوك القضائي، وغير ذلك مما ينال من هيبته وكرامته.
وجرى بموجب المادة (42) المشار إليها إنشاء (لجنة قضائية خاصة)، فلا تقام الدعوى التأديبية على رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء من القضاة إلا من هذه اللجنة بناء على طلب من وزير العدل أو المجلس الأعلى للقضاء، وتُشكل من ثلاثة مستشارين أول تختارهم الجمعية العامة لمحكمة التمييز سنوياً ومثلهم بصفة احتياطية، وذلك بالإضافة لعملهم، وتنعقد جلسات اللجنة في مقر محكمة التمييز، وللجنة الاستعانة بإدارة التفتيش القضائي في مهام أمانة السر. ونصّت المادة (48) على تقرير ضمانة إجرائية جديدة، تتمثل في جواز الطعن في الحكم الصادر في الدعوى التأديبية أمام الدائرة الإدارية بمحكمة التمييز المخصصة بشؤون القضاة وأعضاء النيابة العامة، خلال أجل محدد لا يتجاوز ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم أو إعلانه به إذا صدر في غيبته بحسب الأحوال والإجراءات التي أوردتها المادة، بعد أن كان القانون السابق يُحصّن الحكم من الطعن بأي طريق، وقد استُهدف من هذا التعديل تعزيز مبدأ المشروعية والرقابة القضائية، وضمان حق التقاضي لمن يُحال إلى المحاكمة التأديبية، لا سيما في ظل غياب الاعتبارات التي تُبرر إغلاق باب الطعن على هذه الأحكام، والتي تقتضي طبيعتها وخطورتها أن تكون خاضعة للمراجعة القضائية أسوة بسائر الخصومات ذات الطابع التأديبي التي تُنظر أمام هيئاتٍ يدخل في تشكيلها عنصر قضائي.
وحمل الفصل السابع عنوان "الطعن في القرارات الخاصة بشؤون القضاة" فنظم إجراءات هذا الطعن ومواعيده والجهة المختصة بالفصل فيه بنصوص المواد (51)، (52)، (53)، وأتبع القانون نهجاً مغايراً عما كان عليه الوضع في القانون السابق، إذ جعل الاختصاص في الفصل بالطلبات التي يقدمها القضاة وأعضاء النيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم الوظيفية معقوداً لإحدى الدوائر الإدارية بمحكمة الاستئناف، ويتم الطعن في أحكامها أمام إحدى الدوائر الإدارية بمحكمة التمييز.
وأفرد الباب الرابع من القانون والذي حمل عنوان "النيابة العامة" بتناول اختصاصاتها وتشكيلها وتعيين أعضائها وترقيتهم ونقلهم وتأديبهم، وذلك في المواد من (54) إلى (67)، وأبرز ما جاء في هذا الباب ما قررته المادة (62) من تنظيم مماثل بشأن التعيين في وظيفة النائب العام والنواب العامين المساعدين بالنيابة العامة من حيث اشتراط الخبرة القضائية وتأقيت مدة التعيين والقيود التي ترد على إعادة شغل الوظائف المبينة بتلك المادة، وهو ما يعد إرساءً لذات المبادئ التي انطلقت منها المادة (21) من القانون المرافق من ترسيخ لمبدأ التداول المنظم للمناصب العليا في القضاء وتوحيد السقف الزمني لتوليها ومنح فرصة للكفاءات الأخرى المؤهلة، وكذلك المُغايرة التي انتهجها هذا القانون في إقامة الدعوى التأديبية على النائب العام، مقارنة بالقانون السابق- إذْ أصبحت بموجب نص المادة (67) تقام بذات الطريقة الخاصة لباقي أعضاء المجلس الأعلى للقضاء المنصوص عليها في المادة (42) بعدما كانت في ظل القانون السابق تقام من وزير العدل.
وجاء الباب الخامس من القانون بتنظيم وضع العاملين في المحاكم والنيابة العامة ليتناول بالمادتين (68)، (69) موضوع تعيين الموظفين للعمل في الشئون المالية والإدارية والكتابية بالمحاكم والنيابة العامة وسلطات رؤساء المحاكم عليهم، وموضوع تحصيل الرسوم القضائية
والغرامات وحفظ الودائع والأمانات وتنفيذ أوامر الصرف التي تصدر من النيابة العامة، كما استحدث القانون حكماً يُعفي النيابة العامة، عند مباشرتها لاختصاصاتها المقررة قانوناً، من أداء كافة الرسوم المستحقة لجهات الدولة، تمكيناً لها من أداء وظيفتها القضائية دون عوائق إجرائية أو مالية.
وقد تناول الباب السادس من القانون المرافق الأحكام الختامية في المواد من (70) وحتى (75)، والتي تناولت بالتنظيم الاعتمادات المالية التي تخصص لشئون القضاء والنيابة العامة والجهات المعاونة، وإدراجها ضمن المصروفات والمدفوعات في القسم الخاص بوزارة العدل في ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية، وإعطاء وزير العدل كافة اختصاصات ديوان الخدمة المدنية المنصوص عليها في القوانين واللوائح، وذلك بالنسبة لشئون القضاء والنيابة العامة والجهات المعاونة لهم، وأبرز القانون دور المجلس الأعلى للقضاء في بيان ما يعتري التشريعات القائمة من غموض أو نقص واقتراح ما يراه لازماً للنهوض بسير العدالة.
بينما أُفردت المادة (73) من القانون لتنظيم معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية وبيان تشكيله والنص على أنّ الانتظام في التدرب من متطلبات التعيين وواجباً أساسياً من واجبات الوظيفة، كما لم يتخلْ القانون في المادتين (74، 75) عن فكرة أن يكون هناك نادٍ للقضاة وأعضاء النيابة العامة بغرض ممارسة أوجه النشاط الثقافي والاجتماعي، وترك القانون لوزير العدل الاختصاص بإصدار القرارات المنظمة للشئون الإدارية والمالية والوظيفية لكل من المعهد والنادي وذلك بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء. ـد Khal