المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 133 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980
يعتمد تحديد اختصاص المحاكم وتوزيع العمل بينها أحيانا على أساس قيمة الطلب القضائي المقدم إليها، فقواعد تقدير قيمة الدعوى الواردة في المواد (37) إلى (44) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بالقانون رقم (38) لسنة 1980 لا تستعمل إلا لتحديد الاختصاص والنصاب الانتهائي للمحاكم، ولا شأن لها بتقدير الرسوم على الدعوى والتي تتم وفقا لأحكام قانون الرسوم القضائية رقم 17 لسنة 1973 والمعدل بالمرسوم بقانون رقم (78) لسنة 2025.
ولما كانت اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي الموقعة في مونتريال بتاريخ 28 /5 /1999- والتي تمت الموافقة عليها بموجب القانون رقم 30 لسنة 2002 - قد نصت في المادة (23) على أن المبالغ المبينة في شكل وحدات حقوق السحب الخاصة في هذه الاتفاقية تشير إلى وحدة حقوق السحب الخاصة حسب تعريف صندوق النقد الدولي. وتم تحويل هذه المبالغ إلى العملات الوطنية عند التقاضي، وفقا لقيمة تلك العملات مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة يوم صدور الحكم. وتحسب قيمتها بالعملة الوطنية وفقا لصندوق النقد الدولي مقومة بوحدات حقوق السحب الخاصة، وفقا لطريقة التقويم التي يطبقها صندوق النقد الدولي)، كما نصت المادة (55) من الاتفاقية على أن (ترجح هذه الاتفاقية على أي قواعد تنطبق على النقل الجوي الدولي.....)، ومفاد ذلك أن أحكام هذه الاتفاقية أصبحت قانونا خاصا من قوانين دولة الكويت، وتلتزم المحاكم بإعمال القواعد التي وردت بها، ولما كانت دعاوى المسؤولية المدنية التي ترفع على الناقل الجوي قد ازدادت على نحو مطرد ولم يكن في قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه معيار واضح لتحديد قيمة تلك الدعاوى عند رفعها.
وإذ كان مبدأ حياد القاضي يتأسس على قاعدة أصولية قوامها وجوب اطمئنان المتقاضي إلى قاضيه وأن قضاءه لا يصدر إلا عن الحق وحده دون تحيز أو هوى، وقد صرحت النصوص التشريعية المنظمة لشئون القضاء على تدعيم وتوفير هذه الحيدة، وأتاحت في ذات الوقت للمتقاضي إذا كان لديه الدليل الأسباب جدية بمظنة التأثير في هذه الحيدة السبيل ليحول بين من قامت في شأنه تلك المظنة وبين القضاء في دعواه، ومن ثم فقد قام حقه في رد القاضي عن نظر نزاع بعينه كحق من الحقوق الأساسية التي ترتبط بحق التقاضي ذاته، وقد كشف الواقع العملي والإحصائيات الرسمية عن تمادي في الالتجاء إلى طلبات الرد من جانب بعض المبطلين الراغبين في إطالة أمد التقاضي واستخدامه سبيلا للكيد في الخصومة واللدد فيها دون تحسب لما يؤدي إليه هذا الأمر من إيذاء القضاة في اعتبارهم ومكانتهم ومشاعرهم، وجعل نزاهتهم وحيدتهم محل شك من الخصوم ودون أن تكون النصوص التشريعية السارية كافية لمواجهة ذلك.
وإذ مضى على صدور قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه سنوات عديدة، لم يطرأ أي تعديل على أغلب نصوصه المحددة مبالغ الكفالات أو الجزاءات رغم التغيرات الاقتصادية التي طرأت خلال السنوات المنصرمة، ومنها ارتفاع معدل التضخم ومستوى دخل الفرد واختلاف سعر صرف العملة وانخفاض قوتها الشرائية، وكان الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط مقيدة، وأن المحظور التمايز بين الأفراد في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي أو في نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية والتي تحكم الخصومة القضائية بشأن الحقوق المدعى بها، إذ ينبغي دائما أن تكون للخصومة الواحدة قواعد واحدة سواء في مجال اقتضاء الحقوق أو الدفاع عنها أو الطعن في الأحكام التي تصدر فيها وكان الغرض من الكفالات المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه هو ضمان جدية الأفراد في استعمال حقهم في التقاضي سواء كان ذلك برفع الدعاوى القضائية أو الطعن على الأحكام الصادرة فيها.
ولما كان للتقاضي الإلكتروني مميزات عديدة في تحقيقه سرعة الإجراءات واختصار الوقت والجهد، ويخفض النفقات بما يتيح للمتقاضين حضورهم عن بعد بجلسة محاكمة إلكترونية.
ولجميع ما تقدم، وإذ صدر الأمر الأميري بتاريخ 2024/5/10 ونصت المادة (4) منه على أن تصدر القوانين بمراسيم بقوانين، لذا رؤي إعداد مشروع المرسوم بقانون الماثل لإجراء تعديلات على أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه لمواكبة جميع التطورات السالفة بيانها.
ونصت المادة الأولى من المشروع على استبدال المواد أرقام (40، 45) مكررا، 106، 108، و(109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه بنصوص أخرى تنص صراحة على تقدير قيمة الدعوى إذا رفعت بطلب انتهاء عقد مستمر أو إخلاء عقار أو تسليمه، الأمر الذي رؤي معه استبدال نص المادة (40) بنص آخر ينص فيه بالفقرات المستبدلة على أنه إذا كانت الدعوى بطلب صحة عقد أو بإبطاله أو فسخه، أو انتهائه، كان التقدير باعتبار مجموع المقابل النقدي عن مدة العقد كلها، فإن كان العقد المذكور قد نفذ في جزء منه، قدرت دعوى فسخه باعتبار المدة الباقية، وإذا كانت الدعوى بطلب الإخلاء أو تسليم عقار كان التقدير بحسب القواعد المبينة بالفقرة السابقة، ولم يكن ليسد هذا النقص ما ورد في نص المادة (5) من قانون الرسوم القضائية رقم 17 لسنة 1973 من اعتباره دعاوى إخلاء الأماكن المؤجرة من الدعاوى غير مقدرة القيمة ذلك أن هذا التقدير جاء بصدد تحديد الرسوم المستحقة على الدعوى فلا يغني عن قواعد تقديرها في قانون المرافعات المدنية والتجارية، فهذا الأخير مجاله مختلف حيث يكون التقدير هنا لتعيين المحكمة المختصة قيميا ومعرفة قابلية الحكم للاستئناف، فلا يكون ثمة تضارب إذا قدرت دعوى بتقدير مختلف في كل من القانونين السالفين كما نصت هذه المادة على استبدال المادة (45) مكررا) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه المضافة بموجب القانون رقم (1) لسنة 2020 - والتي كانت بداية الانطلاقة نحو التقاضي الإلكتروني إلا أنها مع ذلك لم تكمل بنائه، بحسبان أن نطاق تطبيقها اقتصر على إجراءات محددة، وهي رفع صحف الدعاوى والطعون في الأحكام عن طريق البريد أو النظام الإلكتروني بإدارة كتاب المحكمة باستخدام التوقيع الإلكتروني المعتمد، وجواز استخدام المحاكم لتقنية الاتصال عن بعد في إجراءات التقاضي عبر استخدام وسائل التواصل المرئي والمسموع بين أطراف الدعوى، وعليه فإن نص هذه المادة لم يكن كافيا لانطلاق نظام التقاضي الإلكتروني على نحو متكامل أو شامل ومع الإجراءات القضائية الأخرى التي يمكن أن تتم عبر النظم الإلكترونية كسداد الرسوم القضائية وتقديم الكتب وإيداع المذكرات والمستندات والاطلاع عليها وتبادلها . وصدور الأحكام والأوامر وإجراءات تنفيذها، كما ظهرت الحاجة لإيجاد تنظيم للمرحلة الإجرائية التالية لقيد الدعوى أو الطعن إلكترونيا، وهي مرحلة يسودها جمود تام في التفاعل مع ملف الدعوى أو الطعن في ظل القانون القائم، ولا يتاح خلالها للخصوم تبادل المذكرات أو الاطلاع على ما يقدم من مستندات أو طلبات رغم امتدادها الزمني الذي قد يطول لعدة أشهر، مما يفضي إلى تعطيل الفصل في الخصومة، ويفرغ نظام التقاضي الإلكتروني من عناصره الجوهرية وغاياته الإجرائية.
لذلك رؤي سد هذا النقص بوضع السند القانوني لنظام التقاضي الإلكتروني بصورته الشمولية مع جواز تعزيزه من خلال إنشاء مكتب تهيئة الدعوى أو الطعن بحسب الأحوال في كل محكمة، يناط به مباشرة المهام التحضيرية للملف الإلكتروني منذ لحظة قيده وحتى موعد الجلسة الأولى، بما يشمل فحص البيانات، واستكمال ما قد ينقص من مستندات، وتسجيلها في ذلك النظام، والتواصل مع الأطراف عبر الوسائل الرقمية لإبلاغهم بالأمور ذات الصلة بتقاضيهم. ويلاحظ أن نظام التقاضي الإلكتروني يعتبر وسيلة اختيارية فهو بالنسبة للمتقاضين ليس بديلا يحل محل تقاضيهم التقليدي، وقد ظهرت فائدته خلال تفشي جائحة (كورونا) دوليا، وما صاحب ذلك من صدور قرارات بتعطيل المصالح الحكومية ومنها المحاكم، فكان لهذا الوباء أثره في منع الأفراد من ممارسة حقهم الدستوري بالطريق التقليدي في حين كان هذا النظام - في الدول التي أخذت به وقتذاك - هو الضوء الوحيد الذي استنار به من نشد طريقه إلى ساحة القضاء، كما أن للتقاضي الإلكتروني ميزته في أنه يحقق سرعة الإجراءات ويختصر الوقت والجهد، ويخفض النفقات بما يتيحه للمتقاضين حضورهم عن بعد بجلسة محاكمة إلكترونية وإرسالهم المستندات والمذكرات والأدلة والإعلانات القضائية عبر الوسائل الإلكترونية، والاستغناء على كل ما هو مطبوع ورقيا، بل والتيسير على القضاة أنفسهم بما يتيحه من استعراضهم لملف الدعوى الإلكتروني وإمكانية إجراء المداولة وإصدار الحكم الإلكتروني، وليمتد التقاضي الإلكتروني إلى الإجراءات التنفيذية للأحكام والأوامر بما يحققه ذلك من سرعة اتخاذها مقارنة بالطريق التقليدي كما يأتي هذا المشروع ليلحق بركب الدول التي أخذت بنظام التقاضي الإلكتروني وليتماشى قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه مع التكنولوجيا الحديثة بعد تجهيز المحاكم إلكترونيا والأخذ بالبريد الإلكتروني في جميع المصالح الحكومية ومكاتب المحاماة وتفعيل نظام الحكومة الإلكترونية وربطها مع وزارات الدولة بشبكة معلوماتية.
وغني عن البيان أن (مكتب تهيئة الدعوى أو الطعن) المنصوص عليه في المادة (45) مكررا) المستبدلة لا يعد جهة قضائية، ولا يباشر أي تصرف من شأنه المساس بالمراكز القانونية للخصوم، وإنما يضطلع بدور تنظيمي تمهيدي يعنى برفع مستوى الجاهزية الإجرائية للدعوى أو الطعن قبل عرضهما على المحكمة ويكفل حسن توظيف الفترة السابقة على الجلسة الأولى، بما يحول دون تعطل الدعوى بسبب نواقص شكلية أو جاهزية الخصوم، ويعزز بذلك فاعلية التقاضي الرقمي القائم على السرعة، والشفافية، دون إخلال بالضمانات المقررة لأطراف الدعوى.
وبهدف ضبط وإحكام حق الخصم في رد القاضي الذي ينظر دعواه على نحو يكفل تحقيق الغاية منه ويحد من التعسف في استعماله الذي كشف عنه الواقع العملي، وعلى ذلك فقد نصت المادة الأولى من المشروع أيضا على استبدال نصوص المواد (106)، (108)، (109) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه بنصوص أخرى، وأضافت مادته الثالثة فقرة جديدة إلى نص المادة (107) من هذا القانون، ومادة جديدة إليه برقم (109) مكررا بحيث يتضمن مشروع المرسوم بقانون الماثل عدة تعديلات للوضع في القانون القائم تتمثل فيما يأتي:
أولا: أصبحت الكفالة التي يقدمها طالب الرد مائتي دينار، كما أنه إذا قضي برفض طلب الرد أو بسقوط الحق فيه أو بعدم قبوله أو ببطلانه فإن المحكمة تحكم - إلى جانب مصادرة الكفالة المقررة في القانون القائم - بتغريم طالب الرد مبلغ لا يقل عن خمسمائة دينار ولا يزيد على ألف دينار، على أن تتعدد الغرامة بتعدد القضاة المطلوب ردهم.
ثانيا: حظر معاودة طلب رد نفس القاضي في الدعوى الأصلية.
ثالثا: لضمان سرعة الفصل في طلبات الرد المنظورة أوجب المشروع على رئيس المحكمة أو من يقوم مقامه تعيين الدائرة التي تتولى نظر طلب الرد وتحديد تاريخ نظره أمامها على وجه الاستعجال، وأن يصدر الحكم في طلب الرد في مدة لا تزيد عن شهر من التاريخ المحدد لنظره أمامها.
رابعا: تعديل الأثر المترتب على تقديم طلب الرد في شأن الدعوى الأصلية بحيث أضحى يترتب على تقديم أول طلب رد وقف الدعوى الأصلية، وعلى ذلك فلا يترتب على تقديم أي طلب رد آخر سواء من الخصم طالب الرد الأول أو غيره من الخصوم في الدعوى الأصلية وقفها إلا إذا رأت المحكمة التي تنظر طلب الرد الآخر وبناء على طلب أحد الخصوم وقف نظر الدعوى الأصلية.
خامسا: عالج المشروع ما كشف عنه الواقع العملي من تصور تقديم طلب رد المحكمة التي عينها رئيس المحكمة لنظر طلب الرد، فقد ارتأى المشروع ألا يترتب على ذلك وقف نظر الطلب، وحتى يتدارك المشروع ما يقتضيه ظروف الحال فقد أجاز للمحكمة التي عينت لنظر طلب رد المحكمة التي كانت تنظر طلب الرد، وبناء على طلب أحد الخصوم أن تأمر بوقف السير في نظر طلب الرد متى ما رأت ذلك.
ولما كانت مبالغ الغرامات التي تحكم بها المحاكم على الخصوم أو الجزاءات التي يوقعها وزير العدل وفق نصوص المواد (53) (65) / فقرة ثانية)، (69) فقرة أولى)، (70) فقرة أولى)، (76)، (136) فقرة (ثانية) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه لم تعد محطظة للأغراض التي طلبت من أجلها، فكان لا بد من رفع قيمتها.
كما أن مبالغ الكفالات الحالية وفق القانون الحالي وبسبب قلة قدرها لم تعد ضامنة بالقدر الكافي لتحقيق الجدية، لذلك رؤي رفع مبالغ الكفالات المنصوص عليها في المواد (137) فقرة ثانية)، (150 / فقرة ثانية)، (159 فقرة ثالثة)، (187) / فقرة ثالثة)، (211) فقرة (ثانية) من ذات القانون، وهي الكفالات الخاصة بالطعن بالاستئناف أو بالتماس، ودعاوى اعتراض الخارج عن الخصومة على الحكم الصادر فيها، وبطلان أحكام المحكمين والإشكالات الوقتية.
وهو ما نصت عليه المادة الثانية من مشروع المرسوم بقانون الماثل.
وتضمنت المادة الثالثة من المشروع - ضمن ما نصت عليه - إضافة مادة جديدة إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه برقم (43) مكررا) تنص على أن (تقدر قيمة دعاوى التعويض الناتج عن المسؤولية المدنية التي ترفع على الناقل الجوي بمقابل وحدات حقوق السحب الخاصة، بما يعادلها بالدينار الكويتي وفق التقويم المعتمد من صندوق النقد الدولي في يوم رفع الدعوى، ولا يدخل في هذا التقدير ما يطرأ بعد رفع الدعوى من تغيير في قيمة الوحدات).
وألزمت المادة الرابعة من مشروع المرسوم بقانون المعروض رئيس مجلس الوزراء والوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا المرسوم بقانون، على أن يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.