المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 59 لسنة 2025 بتعدیل بعض أحکام قانون المرافعات المدنية والتجاریة الصادر بالمرسوم بقانون رقم 38 لسنه 1980
كشف التطبيق العملي لقواعد التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (38) لسنة1980، وإزاء إلغاء النصوص الخاصة بحبس المدين بموجب القانون رقم(71) لسنة 2020 بإصدار قانون الإفلاس، عن حالات تمکن المدين ذو الملاءة المالية من تلافي الإجراءات المتخذة ضده لعرقلة وفائه بديونه وتتعدد الطرق التي يسلكها المدين في تفادي إجراءات الحجز على أمواله منها أن يستخدم أشخاص تابعين له وتحت ولايته كوعاء لنقل أمواله إليهم، وعندها يجد الدائن أن حقه الثابت بالسند التنفيذي قد أغلق علیه استئذائه وأصبح ديناً معدوماً لصعوبة تحصيله.
فضلا عن أن ارتفاع نسبة الديون المعدومة سواء كانت ديون مدنية أو تجاریة له واقع وأثر شدید لیس فحسب على الدائن الذي تکبد عناء استصدار السند التنفيذي، وإنما على البيئة الاقتصادية للبلاد وجذب استثمارات الأجنبية، ويُعثر السبل نحو أن تصبح دولة الكويت مركزاً مالوا وتجاريا خاذبا للاستثمار ومحقيق رؤيتها "كويت جديدة".
لذلك رؤي إجراء تعديل تشريعي على قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، يضمن سد القصور القائم والسعي نحو التعزيز من وسائل االضغط لحث المدين الموسر على سداد ديونه وقطع دابر عرقلة عملية الوفاء قدر الإمكان من ناحية، ومراعاة المدين المعسر الذي يمر في ضائقة مالية وتعثر قسراً في وفاءه بدیونه من ناحية أخری بما يخرجه من الإجراءات التنفيذية والنصوص العقابية من ناحية أخرى، ورغبة في إقامة التوازن بين حق الدائن في اقتضاء حقه الثابت في السند التنفيذي وبين المدين الذي ذمته المالية لا تفي بأداء التزاماته، دون أن یداخل ذلك تدليسًا في حقيقة مرکزه المالي.
وإذ صدر الأمر الأميري بتاريخ 2024/5/10 ونصت المادة (4) منه على أن تصدر القوانین بمراسیم بقوانين، لذا أعد مشروع المرسوم بقانون الماثل، ونصت المادة الأولى منه على استبدال المصطلح الوارد في المادة (214) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه والخاصة بشطب الإشکال أو وقف تنفیذه، بأن اعتبرته قرارا ولیس حکما وفي هذا تجانسا مع المصطلح المستخدم في المادة (59) من القانون، وأضاف المشروع حالة يتم فيها زوال الأثر الواقف للتنفيذ المترتب على رفع الإشکال وهي إذا حکمت المحکمة بوقف الدعوى جزائیاً طبقا للمادة (70) من القانون. وبالنظر إلى مبلغ الغرامة التي تجيز للمحكمة توقیعها علی رافع الإشکال الموقف للتنفيذ في حال خسرانه له فإنها تکاد لا تحقق الغایة التي من أجلها وجدت؛ وهي مکافحة احتمال إساءة استغلال الأثر الواقف للإشکال الوقتي وتعطيل إجراءات التنفيذ، ويعود السبب في ذلك إلى ضآلة مقدارها في الوقت الحالي مقارنة بالظروف والأوضاع الاقتصادية وقت صدور قانون المرافعات المدنية والتجارية في عام 1980، الأمر الذي رؤي في المشروع إلى مراجعة ذلك المبلغ ورفعه بحدیه الأدنى والأقصى بما لا یقل عن خمسین دینار ولا یزید علی ثلاثة مائة دینار.
وعالج المشروع القصور الذي أظهره التطبيق العملي لنصوص القانون من عدم قدرة المؤسسات المصرفية ووكالات المقاصة من الحجز على أموال المدين بسبب أن ورقة الإعلان بالحجز والتقریر بما في الذمة أرسلا في وقت لا يوجد في الحساب المخصص للمدین أية أموال، الأمر الذي جعل المدين المماطل في السداد يتفادى إيقاع الحجز على الحسابات من خلال إجراء حوالات للأموال فور توفرها أو سحبها، معرقلا في ذلك عملية الوفاء. فنص على استبدال کل من المادتین (227 فقرة ثانية) و(230 بند هـ) ونص علي التزام المحجوز لديه عقب تقریره بما في ذمته بالحجز على ما يضاف من أموال للمدین أو أرصدة دائنة له. وفي سبيل الاقتصاد في إجراءات التنفیذ المتخذة رؤي أن یکون تکلیف المحجوز لديه بالتقرير بما في الذمة بإدارة التنفيذ التابع لها ملف التنفيذ بدلا من النص القائم الذي جعل ذلك بإدارة کتاب المحکمة الکلية.
كما استبدلت المادة الأولى نص المادة (293) من قانون المرافعات المشار إليه. وأعاد المشروع في مادته الثانیة عندما نص علی إضافة مواد جديدة بأرقام (204 مكرراً، 204 مكرراً، 292، 293 مكوراً، 294، 295، و296) نظام الضبط والإحضار وحبس المدين المماطل في الوفاء والذي ألغي بموجب القانون رقم (71) لسنة 2020 المشار إليه، والذي بإلغائه أدى إلى سقوط كافة الأوامن ودون التفرقة بين المدين المفلس - الذي لا تسري عليه أحكام حبس المدين لثبوت عدم مقدرته على الوفاء - وغيره من المدينين ذي الملاءة المالية والمتعنتين في السداد، في حين إن هذا النظام يعتبر من أهم الوسائل التي يلجأ إليها الدائن لحث مدینه الموسر على السداد.
وليس في تبني نظام الضبط والإحضار وحبس المدين أدنى مخالفة للاتفاقيات الدولية التي صادقت علیها دولة الکویت، إذ إن تلك الاتفاقیات تحظر حبس المدین العاجز عن سداد ما عليه من التزامات مالیة؛ فعلى سبيل المثال تنص المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليه دولة الكويت وصدر بالقانون رقم (12) لسنة 1996 بأن "لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي" وكذلك المادة (18) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي تم المصادقة عليه بموجب القانون رقم (84) لسنة 2013 والتي جاء فیها "عدم جواز حبس شخص ثبت إعساره عن الوفاء بدين ناتج عن التزام تعاقدي" والمشروع يتفق مع هذا التوجه وأحاط إصدار أمر الضبط والإحضار والحبس بسياج من الضمانات؛ وفي مطلعها هو شرط یسار المدين وقدرته على الوفاء وأن تقوم ملائته كلیا علی أموال یجوز الحجز علیها .
ونصت المادة (204 مکرراً) علی الإجراءات التي يجوز لمدير إدارة التنفيذ أو معاونيه من القضاة اتخاذها حيال المدين الممتنع عن الوفاء، ومن ضمنها طلب کشف ببيان ما للمدین من منقولات أو عقارات أو أي حق مالي آخر قانم أو مستقبلي لدی الجهات الحكومية أو المؤسسات المصرفیة أو شرکات الاستثمار ووکالات المقاصة أو غيرهم سواء عن فترة زمنية لاحقة أو سابقة على صدور السند التنفيذي، وذلك لبيان التصرفات على هذہ الأموال واسم المتصرف إليه حتى يمكن الدائن من معرفتها وإقامة الدعوى المناسبة أمام القضاء إذا کان لها مقتضی لإدخال هذه الأموال في الضمان العام للدائنین. بید إن اعتبارات تحصیل الدین وتعقب الأموال المتصرف فیها يجب ألا تتجاوز الضرورة التي تقتضیها الکشف عن هذه البیانات المالیة؛ وذلك حمایة للحق في الخصوصية وسرية البيانات، ومن ثم لم يجز المشروع أن يرتد الکشف عن البیانات إلى فترة زمنیة سابقة على الواقعة المنشئة للدین. وأتاحت المادة لإدارة التنفيذ إخطار شركة المعلومات الائتمانية بواقعة عدم الوفاء لقيدها في السجل الائتماني للمدين لإيضاح مقدرته الائتمانية عند تعامله مع الأشخاص الاعتبارية وأخصها الشركات والمؤسسات التجارية التي تقوم بمنح تسهيلات ائتمانية بأي صورة کانت.
وعالجت المادة (204 مكرراً أ) المحاولات التي يقوم فيها المدين بالتصرف في أمواله علی نحو یضعف مركزه المالي ویضر بالدائن، محاولاً في ذلك الظهور بحالة إعسار حتى یتجنب الإجراءات التنفیذیة المتخذة تجاهه، بأن أناطت المادة بإدارة التنفيذ سلطة وقف التعامل على الأموال إذا تصرف فيها بغیر عوض أو بأقل من سعرها أو قیمتها التي تتداول فيها بالسوق بفارق ملحوظ، سواء أكان التصرف قبل أم بعد إصدار السند التنفيذي، مادام حصل بعد تاریخ نشوء الدين الذي يجري اقتضاءه
ورتب المشروع جزاء إجرائيا باعتبار أمر وقف التعامل كأن لم يكن إذا قعد الدائن عن إقامة دعوى عدم نفاذ التصرفات خلال أسبوع يبدأ من اليوم التالي لصدور الأمر أو أقامها وشطبت أو قضي باعتبارها كأن لم تکن أو سقطت الخصومة فيها أو انقضت.
وأن هذا الوقف في التعامل علی الأموال في حال توافر شروطه لا يعني بأي حال من الأحوال تجرید المتصرف إليه منه، وإنما غاية الأمر إيقاف سلسلة التصرفات وتشابکها لحين الفصل في الدعوى الموضوعية المتعلقة في المال، ویکون للمحکمة المختصة صلاحية وقف الأمر في أي حالة کانت عليها الدعوی.
وأهم ما أضافه المشروع على التنظيم السابق الخاص بحبس المدین عندما أعاد المواد أرقام (294،292، 295، و296) وأضاف نص المادة (293 مكرراً) إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الإشارة، إلزام إدارة السجن بأن تنفذ أمر الحبس بمعزل عن المسجونین في القضايا الجزائية لعدم اختلاط المدينين بهم، وأن تهيئ بالتعاون مع إدارة التنفيذ ما يُمكن المدین من الوفاء الفوري بدیونه أو تسویتها.
وإنه يمتنع إصدار أمر الحبس إذا لم يتجاوز عمر المدین الحادي والعشرين مراعاة بأنه لم یکتمل سنة الأهلیة القانونیة، ويمتنع حبس المرأة المدينة إذا کانت حاملا والمريض الذي لا يتحمل معه الحبس، وأخيراً أنه لا يقبل من المدين ادعاء عدم القدرة على الوفاء إذا تصرف في أمواله أو أخفاها بقصد الإضرار بالدائن واستحال على الدائن التنفیذ علی تلك الأموال.
ونصت المادة الثالثة من مشروع المرسوم بقانون الماثل على إلغاء كل حکم یخالف أحکامه.
کما ألزمت المادة الرابعة منه الوزراء کل فیما یخصه بتنفیذ أحكامه، علی أن یعمل به من تاریخ نشره في الجریدة الرسمية.