للمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية أدخل المشروع تعديلات على القانون القائم استهدفت استحداث أحكام من شأنها تبسيط إجراءات التقاضي وتنظيم بعض هذه الإجراءات على نحو يكفل التيسير على المتقاضين وسرعة الفصل في الخصومات تحقيقاً لمعنى (العدالة الناجزة) مع ضمان جديتهم في مباشرة حقهم في التقاضي، ومن خلال إعادة تنظيم بعض الأحكام الأخرى الخاصة بالطعن بالتمييز والتي تكفل تقليل عدد القضايا القابلة للطعن عليها بهذا الطريق من طرق الطعن؛ بما يُرفع بالمحصلة النهائية جزءاً كبيراً من العبء المُلقى على عاتق محكمة التمييز، وفي سبيل تحقيق تلك الأهداف جرى التعديل على النحو التالي: 1- اتجه المشروع إلى إجازة الطعن المباشر في الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة بموجب نص المادة (128) من قانون المرافعات إذ أصبح من الجائز استثناءً وبصورة مباشرة الطعن على الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، أمام محكمة التمييز، وفي هذه الحالة ينظر الطعن بغرفة مشورة، كما يجب على المحكمة المحال إليها الدعوى أن توقفها لحين الفصل في الطعن. 2- إعادة تنظيم إجراءات الطعن بالتمييز لمواجهة الأوضاع التي استجدت خلال الحقبة الزمنية اللاحقة لصدور القانون، ومسايرة التطور في بعض التشريعات الحديثة بالقدر الذي يوائم الأوضاع المحلية بغية العمل على حسم المنازعات في سرعة ويُسر، وانطلاقاً من هذا الاتجاه رؤي الآتي:

تعديل الفقرة الأولى من المادة (152) من قانون المرافعات التي تحدد الأحكام التي يجوز الطعن فيها أمام محكمة التمييز ووضع لذلك نصاب مجاوزة قيمة الدعوى الصادر بشأنها الحكم مبلغ (ثلاثين ألف دينار) أو أن تكون غير مقدرة القيمة؛ وذلك للتصدي لزيادة الطعون قليلة القيمة أمام محكمة التمييز حتى تتفرغ للمسائل القانونية والعمل على توحيد المبادئ القانونية في الأمور المختلف عليها وسعياً إلى تحقيق العدالة الناجزة.

جرى استبدال المادة (153) من قانون المرافعات على نحو أجازت الفقرة الثانية منها للطاعن أن يودع صحيفة طعنه إدارة كتاب محكمة التمييز أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وذلك تسهيلاً على المتقاضين. كما عُدلت قيمة كفالة الطعن بالتمييز المقررة في الفقرة الرابعة منها لتصبح مائتين وخمسين دينار إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة جزئية أو من المحكمة الكلية، وخمسمائة دينار إذا كان صادراً من محكمة الاستئناف وذلك تماشياً مع التغير الذي طرأ على قيمة العملة من انخفاض، كما استُبدلت الفقرة الخامسة منها فأُلغي نظام ضم ملف حكم أول وثاني درجة المعمول به حالياً، وأصبح واجباً على الطاعن تقديم صورة رسمية من الحكمين والمستندات التي تؤيد طعنه التي كانت مقدمة لمحكمة الموضوع وذلك حتى تحافظ محكمة التمييز على وظيفتها الأولى بوصفها محكمة القانون وعدم إنفاقها الوقت في قراءة ومراجعة أوراق تتصل بأمور موضوعية تخرج بطبيعتها عن مهمتها ولا يقتضيها الفصل في الطعن بالتمييز وعدم تعطيل الفصل في الطعون انتظاراً لورود الملف أو تعريض بعض أوراقه للفقد أو التلف، وأجاز لمحكمة التمييز - متى رأت ضرورة لذلك - أن تأمر بضم ملف الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، وأوجب المشروع على إدارة كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم إذا ما أودعت صحيفة الطعن لديها إرسال الأوراق إلى محكمة التمييز في اليوم التالي لإيداع الصحيفة لتتولى إعلان صحيفة الطعن. كما عدل المشروع نص الفقرة الأخيرة من تلك المادة والتي تنظم نظر طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً أمام محكمة التمييز وكلف الطاعن بإعلان المطعون ضده بالجلسة المحددة لنظر الطلب وحدد جزاء في حالة عدم الإعلان وهو اعتبار الطلب كأن لم يكن إذا لم يعلن. كما أوجب على المحكمة - إذا أمرت بوقف التنفيذ - أن تحدد جلسة لنظر الموضوع وتطلب مذكرة النيابة مما يؤدي إلى توفير الوقت والجهد في إعادة بحث موضوع الطعن من جديد عند عرضه مرة أخرى في غرفة مشورة والثانية سرعة الفصل في الطعون.

استبدلت الفقرة الأولى من المادة (154) على نحو لا يستوجب فيها ضم ملف القضية الصادر فيها الحكم المطعون فيه بعد أن ضمن الفقرة الخامسة من المادة (153) حكماً يتضمن إلغاء نظام ضم الملفات على نحو ما سلف بيانه. كما عدلت إجراءات نظر خصومة الطعن في غرفة مشورة ويشترط إيداع نيابة التمييز مذكرة برأيها خلال ستين يوماً وذلك لتحقيق سرعة الفصل في الطعون لما أثبته الواقع العملي من أن انتظار رأي النيابة في كل الطعون يثقل كاهل النيابة ويؤخر الفصل في الطعون، كما أجاز للمحكمة التقرير في غرفة مشورة بعدم قبول الطعن لإقامته على أسباب تخالف ما استقر عليه قضاؤها وكان فيه ما يكفي للرد على تلك الأسباب ولا وجه للعدول عنه.

  • حمل المشروع حكماً جديداً في نص المادة (155) من قانون المرافعات إذ ألقى على عاتق إدارة الكتاب مهمة إخطار الخصوم بالجلسة المحددة لنظر الطعن بعد إيداع النيابة مذكرة برأيها فيه، وهو ما يكفل للخصوم الاستعداد لإبداء دفاعهم قبل جلسة نظر الطعن.