يمارس الصيارفة أعمالا لها تأثيرها على حجم التدفقات النقدية من والى خارج الدولة. ويزداد تأثير هذه الأعمال على حجم التدفقات النقدية في البلاد التي لا توجد فيها رقابة على التحويلات الخارجية مثل الكويت. ولذلك فإن أي سياسة نقدية تعالج موضوع السيولة والتحويلات النقدية الخارجية لابد وأن تأخذ أعمال الصيارفة بعين الاعتبار. كما أن مهنة الصرافة تعتبر لصيقة بالمهنة المصرفية لأن أعمال الصرافة تمارسها البنوك أيضا إلى جانب ما تمارسه من أعمال أخرى. وهذا القرب بين مهنة الصرافة والمهنة المصرفية، التي يقتصر ممارستها قانونا على البنوك، قد يغري الصرافين بممارسة بعض الأعمال التي تعتبر من أعمال المهنة المصرفية والتي يحظر عليهم قانونا القيام بها.
ولذلك فإن رقابة البنك المركزي على المشتغلين بمهنة الصرافة تعتبر من الأهمية بمكان وذلك من أجل ترشيد وتطوير العمل بمهنة الصرافة ومن أجل انخراط أعمال الصرافة في مجالها المحدد لها ودون تجاوز ذلك إلى ممارسة أعمال أخرى تدخل في صميم أعمال البنوك.
وفي كثير من الدول توجد تشريعات لتنظيم مهنة الصرافة ويخضع المشتغلون بهذه المهنة لرقابة البنك المركزي في الدولة. وفي الكويت فإنه على الرغم من قدم مهنة الصرافة فيها إلا أنه لا يوجد قانون مستقل لتنظيم هذه المهنة. وما هو حاصل فإن وزارة التجارة والصناعة، باعتبارها الجهة صاحبة الاختصاص، تقوم بإعطاء التراخيص لمزاولة مهنة الصرافة وأحيانا ما يكون الترخيص شاملا لمزاولة أعمال الصرافة مع أعمال أخرى تجارية وعقارية، بل إنه في الآونة الأخيرة قامت بعض الشركات التجارية والصناعية بطلب تراخيص لفتح فروع لها تقوم بمزاولة أعمال الصرافة وأعطيت هذه الشركات التراخيص المطلوبة.
وحتى الآن اقتصر دور بنك الكويت المركزي إزاء شركات الصرافة والصرافين على مراجعة أغراض الشركات الجديدة عندما تحول إليه عقود تأسيس هذه الشركات من وزارة التجارة والصناعة. كما قام البنك المركزي في الآونة الأخيرة - واستنادا إلى نص المادة 59 من قانونه - بالتفتيش على بعض شركات الصرافة للتأكد من عدم مزاولتها لأعمال المهنة المصرفية المحظورة عليها. وقد أسفر التفتيش عن مزاولة كثير من الشركات، التي أجرى عليها التفتيش، لبعض أعمال المهنة المصرفية.
ويرى البنك المركزي، ولأسباب عديدة، ضرورة إخضاع شركات الصرافة لرقابته. فهذه الرقابة سوف تزود البنك المركزي بالبيانات والمعلومات عن حجم ما يتم من تحويلات نقدية إلى الخارج بواسطة شركات الصرافة، وتأثير هذه التحويلات على السيولة المحلية. كما أنها ستمكن البنك المركزي من الاطلاع المستمر على أعمال شركات الصرافة والتزامها بحدود ونطاق مهنة الصرافة وعدم مزاولتها للأعمال الخاصة بالبنوك. كذلك فإن رقابة البنك المركزي على شركات الصرافة سوف تمكنه من تنفيذ سياسة نقدية تهدف إلى إيجاد تنسيق وتكامل بين أعمال البنوك وأعمال شركات الاستثمار، وهي خاضعة لرقابة البنك المركزي، وأعمال شركات الصرافة. هذا بالإضافة إلى إتاحة الفرصة أمام البنك المركزي لتوجيه التعليمات والإرشادات إلى شركات الصرافة بهدف تنمية وتطوير نشاطها.
وبصورة موضوعية فقد استند قرار وزير المالية بإخضاع شركات الصرافة لرقابة البنك المركزي إلى نص المادتين 55 و59 من قانون البنك المركزي وجرى الأخذ بظاهر هذين النصين ومضمونهما وأهدافهما. فنص المادة 55 يجيز لمجلس إدارة البنك المركزي - بعد موافقة وزير المالية - أن يخضع الشركات المالية (والتي منها شركات الصرافة) أو بعض هذه الشركات لكل أو لبعض أحكام الباب الثالث من قانون البنك المركزي، أو لأي قواعد خاصة بالرقابة تتمشى مع طبيعة نشاط هذه الشركات يضعها مجلس إدارة البنك المركزي. كما تنص المادة ٥٥ على وجوب أخذ رأي البنك المركزي في شأن عقود التأسيس والنظم الأساسية للشركات المالية والاستثمارية أو ما يطرأ على تلك العقود والنظم من تعديلات وذلك للتأكد من الجدوى الاقتصادية لقيام هذه الشركات.
ونص المادة 59 من قانون البنك المركزي يحظر على غير المؤسسات المسجلة في سجل البنوك (وهي البنوك) أن تمارس المهنة المصرفية أو أن تستعمل في عنوانها التجاري أو في نشراتها أو إعلاناتها تعبير بنك أو مصرف أو مصرفي أو صاحب مصرف أو أية عبارة أخرى قد يؤدي استعمالها إلى تضليل الجمهور حول طبيعة المؤسسة. وتجيز المادة المذكورة للبنك المركزي أن يتأكد عند الحاجة - وبكافة الوسائل التي يراها مناسبة - من أية شركة معينة أو منشأة فردية تخالف هذا الحظر.
وأنه تطبيقا لنص المادة 55 سالفة الذكر فإن قرار وزير المالية يخضع فقط مؤسسات الصرافة التي تأخذ شكل شركات لرقابة البنك المركزي، ولا ينطبق هذا القرار على الصرافين الأفراد أصحاب المنشآت الفردية. ولذلك فإن استصدار قانون لتنظيم مهنة الصرافة بصورة شاملة هو أمر يستأهل الاعتبار. وإلى أن يتم إعداد هذا القانون وإصداره فإن تنسيق العمل بين وزارة التجارة والصناعة والبنك المركزي لهو أمر لازم وضروري لكي تتحقق مبادئ وأهداف الرقابة التي يتضمنها قرار وزير المالية موضوع هذه المذكرة.
هذا وتنص المادة الأولى من قرار وزير المالية على أن شركات الصرافة التي تخضع للرقابة هي تلك الشركات المرخص لها بمزاولة أعمال الصرافة مثل الأعمال التي ورد بيانها على سبيل المثال وليس الحصر وباعتبارها أعمال الصرافة الرئيسية. ويظل الباب مفتوحا لممارسة أعمال أخرى يقرر البنك المركزي أنها من أعمال الصرافة. وتنص المادة الثانية على عدم جواز ممارسة شركات الصرافة لأعمال المهنة المصرفية وذلك تطبيقا لنص المادة ٥٩ من قانون البنك المركزي.
وتنص المادة الثالثة على عدم جواز قيام شركات الصرافة بتمثيل بنوك أو مؤسسات مصرفية أجنبية في الكويت أو مباشرة نشاط مصرفي في الكويت لحساب هذه البنوك والمؤسسات. وهذا تقنين للسياسة التي جرى عليها البنك المركزي إذ حظر على شركات الصرافة تمثيل بنوك أجنبية في الكويت أو ممارسة نشاط مصرفي لحساب هذه البنوك في الكويت.
وتحظر الفقرة الثانية من المادة الثالثة على شركات الصرافة الارتباط بعقود إدارة مع بنوك أو مؤسسات مصرفية أجنبية حتى لا يكون هناك مجال أمام هذه البنوك للتواجد بصورة مستترة.
وتنص المادة الرابعة على وجوب أن تمسك شركات الصرافة الدفاتر والسجلات اللازمة لطبيعة نشاطها وأن تكون لديها حسابات منتظمة تبين عملياتها ونشاطها. وتعالج المادة الخامسة موضوع الشركات المرخص لها بمزاولة أعمال الصرافة إلى جانب مزاولة هذه الشركات لنشاطات أخرى تجارية أو عقارية أو صناعية، فتنص المادة المذكورة على ضرورة أن تقوم هذه الشركات بتأسيس شركات مستقلة لمزاولة أعمال الصرافة حتى يستطيع البنك المركزي ممارسة رقابته على شركات صرافة لها ذاتيتها المستقلة ولا يختلط نشاطها بأنشطة أخرى. وقد أعطيت الشركات المعنية مهلة سنة لتنفيذ المطلوب.
وتنص المادة السادسة على مضمون الدور الرقابي الذي يباشره البنك المركزي عند تأسيس شركات صرافة جديدة، ولكي يتأكد البنك المركزي من وجود جدوى لتأسيس الشركة وملاءمة رأس المال، وما إذا كانت هناك حاجة لوجود شريك أجنبي وذلك عند مساهمة غير الكويتيين في رأس مال الشركة. وتطبيق هذا النص على نحو مفيد وفعال يحتاج إلى وجود تنسيق وتعاون بين وزارة التجارة والصناعة، باعتبارها الجهة التي تتلقى طلبات تأسيس شركات الصرافة وتعطي التراخيص، والبنك المركزي باعتباره جهة الرقابة على شركات الصرافة ولديه المعلومات عن أحوال هذه الشركات وأوضاع السوق المالية.
وتنص المادتان السابعة والثامنة على إعداد سجل لدى البنك المركزي لشركات الصرافة، والبيانات التي تدون في هذا السجل، وطلب القيد في السجل الذي تتقدم به الشركات وما يرفق به من مستندات.
وتنص المادة التاسعة على أن أي شركة صرافة جديدة لا تمارس عملها إلا بعد تسجيلها في سجل شركات الصرافة لدى البنك المركزي، وعلى الشركات العاملة وقت صدور القرار أن تتقدم بطلبات التسجيل خلال المدة التي يحددها البنك المركزي. وسوف يتطلب تسجيل أي شركة صرافة في السجل أن تكون أوضاعها متمشية مع القواعد والأحكام الواردة في هذا القرار.
وبموجب المادة العاشرة من القرار فقد أخضعت شركات الصرافة لأحكام المادة 61 من قانون البنك المركزي بحيث يتعين على هذه الشركات أن تخطر البنك المركزي بأي تعديل تنوي إجراءه في عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي أو البيانات المدونة في السجل ولا يعمل بأي تعديل إلا بعد موافقة البنك المركزي عليه. هذا وبهدف أن يتحقق البنك المركزي من سلامة وقانونية التعديلات المطلوبة.
وتنص المادتان الحادية عشرة والثانية عشرة على الحالات التي يجوز فيها شطب أي شركة صرافة من السجل، وعندما يتقرر شطب الشركة يتم تصفيتها طبقا لأحكام قانون الشركات.
وتنص المادة الثالثة عشرة على صلاحية البنك المركزي في توجيه التعليمات التي يراها ضرورية إلى شركات الصرافة بهدف تنظيم أعمالها وبهدف إحكام تنفيذ السياسة الائتمانية أو النقدية التي يتبعها البنك المركزي.
وتنص المادة الرابعة عشرة على أن يضع البنك المركزي - واستنادا إلى المادة 78 من قانونه - نظاما للتفتيش على شركات الصرافة للتأكد من سلامة نشاطها وأوضاعها المالية ومن أنها لم تخرج عن أغراضها المحددة لها. وللتأكد من صحة المعلومات والبيانات التي ترسلها هذه الشركات إلى البنك المركزي.
وتنص المادتان الخامسة عشرة والسادسة عشرة على الوثائق والبيانات والكشوف والمعلومات الإحصائية التي سوف يقوم البنك المركزي بتحديدها وطلبها من شركات الصرافة لتنفيذ مهامه في الرقابة على هذه الشركات.
وتنص المادة السابعة عشرة على سلطة البنك المركزي في توقيع ما يراه مناسبا من جزاءات، ورد النص عليها في المادة 85 من قانون البنك المركزي، على أي شركة صرافة ترتكب مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في المادة السابعة عشرة.